الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

175

موسوعة التاريخ الإسلامي

حرص معاوية على الحياة : كان من رؤساء أصحاب معاوية أبرهة بن الصبّاح الحميري ومن أفضلهم بأسا ورأيا وحتّى دينا ، فلما بلغ القتل من أصحابه مبلغا عظيما قام في الحميريين من اليمن وقال لهم : ويلكم يا معشر أهل اليمن ، واللّه إني لأظنّ أن قد اذن في فنائكم ! ويحكم خلّوا بين هذين الرجلين فليقتتلا ! فأيهما قتل صاحبه ملنا معه جميعا ! وبلغ كلامه معاوية فقال لمن حوله : إني لأظنّه أصيب في عقله ! فقال الشاميون : واللّه إن أبرهة لأفضلنا دينا ورأيا وبأسا ! ولكنّ معاوية تأخّر بعد ذلك إلى آخر صفوفه ! وبرز عند ذلك عروة بن داود ونادى : يا أبا الحسن ؛ إن كان معاوية كره مبارزتك فهلمّ إليّ ! فتقدّم إليه علي عليه السّلام وحمل عليه فضربه فقدّه نصفين سقط نصفه يمنة ونصفه الآخر يسرة ! فبرز ابن عمّه وهو يقول : وا سوء صباحاه ! قبح اللّه البقاء بعد أبي داود ثمّ ارتجز وحمل على علي عليه السّلام وضرب برمحه ليطعنه فبراه ، فقنّعه علي بضربة فألحقه بابن عمّه أبي داود « 1 » . وكان عليه السّلام لا يأذن للحسنين ولا لابن عباس واخوته بالبراز « 2 » . ومن أخبار عيون الحرب : كان صاحب راية بني سليم مع معاوية : معاوية بن الضحاك السّلمي ، ولكنه كان يبغضه وله هوى في علي عليه السّلام ، فكان يكتب بأخبار معاوية إلى صديقه عبد اللّه

--> ( 1 ) وقعة صفين : 457 - 459 . ( 2 ) وقعة صفين : 463 .